الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

233

القرآن نهج و حضارة

فكان هذا التبليغ لهذه الرسالة السماوية دفعة وتدريجا . آراء حول النزول : نعم لربما هناك آراء في نزول القرآن فهل نزل دفعة واحدة أم تدريجيا وتنجيما ؟ نستعرضها ونرى الرأي المصيب منها . وقد أورد الطبرسي هذه الآراء في تفسيره : أولا : « إن اللّه أنزل جميع القرآن في ليلة القدر إلى السماء الدنيا ، ثم أنزله على النبي ( ص ) بعد ذلك نجوما ، وهو رأي بن عباس . ثانيا : إنه ابتدأ إنزاله في ليلة القدر ، ثم نزل بعد ذلك منجما في أوقات مختلفة ، وبه قال الشعبي . ثالثا : إنه كان ينزل إلى السماء الدنيا في ليلة القدر ما يحتاج إليه في تلك السنة جملة واحدة ، ثم ينزل على مواقع النجوم إرسالا في الشهور والأيام ، وهو رأي ابن عباس . « 1 » وهناك أيضا آراء أخرى كثيرة لسنا بصدد استعراضها ، لكن نلاحظ أن هذه الآراء كلها تشير إلى ما ذكرناه في البداية ، وهو أن القرآن نزل مرتين ويؤيد ذلك ظاهر الآيات القرآنية التي سنستعرضها فيما بعد ، وهي تشير إلى نزول القرآن جملة على قلب النبي ( ص ) ، ونزوله تدريجيا أيضا ، ولقد أكّد هذا المعنى ابن عباس بقوله : « أنه أنزل في رمضان في ليلة القدر ، وفي ليلة مباركة جملة واحدة ، ثم أنزل بعد ذلك على مواقع النجوم رسلا في الشهور والأيام » « 2 » ، وفيما يؤكد هذا المعنى قوله تعالى في نزول القرآن مرة واحدة

--> ( 1 ) مجمع البيان ( ج 1 ) ص 276 ( 2 ) كتاب الأسماء والصفات ، للبيهقي ص 236